الكناية

الكناية لغة: ما يتكلم به الإنسان ويريد به غيره 

وهي مصدر كنيتُ أو كنوت بكذا إذا تركت التصريح به، 

واصطلاحا:

 لفظ أريد به غير معناه الذي وضع له، مع جواز إرادة المعنى الأصلي

 لعدم وجود قرينة مانعة من إرادته. 

وحتى نقف على مفهوم الكناية تعالوا بنا ننظر في شكوى أعرابية

إلى أحد الولاة، فقد جاءت أعرابية إلى قيس بن سعد فقالت له: 

أشكوا إليك قلَّة الفئران في بيتي.

فما كان من ذلك الوالي إلا أن ملأ بيتها طعاما وكساء.

ولا يخفى على فهمكم أن تلك الشاكية ام تُرد أن تملأ بيتها فئرانا

 وإنما أرادت أن تشكو للوالي شدة فقرها، حتى أن الفئران هجرت بيتها،

 لأنها لا تجد ما تقتات به، وقد فطن الوالي لمرادها من عبارتها تلك،

 ففعل ما فعل لمعرفته أنه يلزم من قلة الفئران في بيت تلك الأعرابية

الشاكية فقرها وحاجتها مع أنه من الجائز أن يكون بيتها قليل الفئران

 على الحقيقة .

وهذه هي الخنساء تلك الشاعرة الباكية المفجوعة بأخيها صخر

 تبكيه تارة وترثيه أخرى بأعذب الأبيات وتختصر مآثره ببيت

حمل الكثير، أنصت إليها وهي تقول: 

طويلُ النجاد رفيع العماد.... كثيرُ الرماد إذا ما شتا

لقد ورد في بيت الخنساء ثلاثة أوصاف لصخر هي : (طويل النجاد)

ويعني في الأصل أن محمل سيفه طويل، و(رفيع العماد)

 ويعني في الأصل أن عمود بيته مرتفع، و(كثير الرماد) 

ويعني في الأصل أن مخلفات ناره كثيرة.

والأسئلة التي تلح هنا وندعوكم لتقصي إجابتها هي : 

1- ماذا قصدت الخنساء من وراء وصف كل من الأوصاف السالفة؟

2- وما علاقة المعنى الأصيل لكل وصف من الأوصاف السالفة بالمعنى

 الذي قصدته الخنساء؟

3- وهل من الجائز لنا إرادة المعاني الحقيقية الواردة في الفرع

 الأول للأوصاف السالفة؟

كثيرا ما يعرض لنا عبارة أو أكثر لا نأخذها بمعناها الأصيل،

وإنما نستدل بها على معنى آخر ؛ لأن قائلها إنما أراد أن يوميء لنا

 بعبارته تلك عن معنى مكنون في نفسه.

وهذا ما بجده عند الخنساء في رثاء أخيها، عندما أرادت أن تذكر محامده،

 فكان مما وصفت به أخاها أن محمل سيفه طويل (طويل النجاد)

وهذا يقتضي أن صاحبه طويل القامة، إذ ليس من المناسب

أن يكون محمل سيف المرء طويلا وهو قصير القامة، وهكذا فإن المراد

 بقولها (طويل النجاد) أن صخرا طويل يملأ العين.

ووصفته بأن عمود بيته مرتفع (رفيع العماد) قاصدة بذلك أنه وجيه

عظيم المنزلة، كما وصفته بأن مخلفات ناره كثيرة (كثير الرماد)

ولم تقصد بذلك إلا أنه كريم مضياف.

ولكن ثمة علاقة تظهر بين المعنى الأصيل والمعنى المقصود،

فطول النجاد في قول الخنساء يستلزم طول القامة، ورفعة العماد

تستلزم الوجاهة وعظم المنزلة، لأن بيت الوجهاء يدخله أناس

 راكبون وراجلون، فيقتضي أن يكون بابهم مرتفعا، كما أن

من مستلزمات كثرة الرماد كثرة حرق الحطب للطبخ، مما يقضي

كثرة الضيوف، وهذا دليل الكرم .

وعلى الرغم من أن المعنى الأصيل ليس هو المقصود إلا لأنه

ليس ممتنعا، فمن الجائز لنا إرادة المعنى الأصيل في كون محمل

سيف صخر طويلا على الحقيقة، وكذا ارتفاع عمود بيته وكثرة مخلفات ناره







تحميل الدرس 


طريقة التحميل 








باقي دروس اللغة العربية 

من هنا  



مدونة تعلم

مدونة تعلم mourad ,,,,,

0 التعليقات